أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
50
أنساب الأشراف
فقال عبد الملك : لو علمت أنّه في هذه القلَّة لحاصرته أبدا حتى ينزل على حكمي فبلغ زفر قوله فقال : إن شئت رجعت ورجعنا إلى أمرنا فقال : بل نفي لك يا أبا الهذيل . قال : ودخل زفر على عبد الملك فأجلسه معه على سريره فقال ابن عضاة الأشعري : أنا كنت يا أمير المؤمنين أحقّ بهذا المجلس ، فقال زفر : كذبت لست هناك إنّي عاديت فضررت ، وواليت فنفعت . ودخل الأخطل غياث بن غوث على عبد الملك ، فرأى زفر بن الحارث معه على سريره ، فقال : يا أمير المؤمنين أيقعد زفر هذا المقعد وقد قاتلك وحاول زوال نعمتك وسلبها ؟ فقال زفر : إنّا كنّا قاتلناك بالأمس ثم أرانا الله خيرا ممّا كنّا فيه فواليناك ودخلنا في أمرك فنحن اليوم في طاعتك على أشدّ ممّا كنّا فيه من معصيتك ، فلا تسمعنّ ما يقول هذا الفدوكسي النصراني ولا قول قومه ، فإنّا أمسّ بك قرابة ، وأوجب عليك حقا . قالوا : ودخل زفر على عبد الملك وقد مدّ رجله ، ولم يقبل عليه كما كان يقبل لكلام الناس في إجلاسه إيّاه على سريره ، فلما دنا زفر من السرير قال : يا أمير المؤمنين اقبض رجلك عن مجلس خالك ، وفه لي بما أخذت عليه صفقتي ونلت به طاعتي فقبض رجله وجلس زفر . وقال ابن الكلبي : قوله خالك يعني أنّ أمّ عبد شمس من بني سليم ، وأمّ أبيه آمنة بنت أبان بن كليب بن ربيعة بن عامر . قالوا : وكان ممّن يتكلَّم في أمر زفر عند عبد الملك خالد بن يزيد بن معاوية فقال زفر :